الشيخ علي الكوراني العاملي

20

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فشدخا رأسه ووجهه حتى قتلوه . وحُمل الحسن ( عليه السلام ) على سرير إلى المدائن وبها سعيد بن مسعود الثقفي والياً عليها من قبله وقد كان علي ( عليه السلام ) ولاه المدائن فأقره الحسن ( عليه السلام ) عليها فأقام عنده يعالج نفسه ) . ( ونحوه في المناقب : 3 / 187 ) . أقول : هذه صورة عن انهيار الأمة مع إمامها الحسن ( عليه السلام ) فلا هُمْ أهل حرب ولا أهل صلح ، ولا أهل طاعة لإمامهم ، ولا خارجون عليه صراحةً ! وقد يتصور البعض أن خطبته ( عليه السلام ) لم تكن في محلها ، لكنها ضرورية نظراً لذلك الظرف ونوعيات الناس في جيشه ( عليه السلام ) ، لأن ظهور حقيقتهم السلبية هنا أفضل من أن تظهر عندما يشتبك الإمام مع طليعة جيش معاوية ، التي وصلت إلى مواجهة مقدمة جيشه على بعد نحو خمسين كيلو متراً ! فقد كانت مقدمته بقيادة قيس بن سعد في مسكن وهي من الدجيل ، والمكان الذي خطب وامتحن جيشه فيه هو مظلم ساباط قرب المدائن ! أما معاوية فكان في بقية جيشه في جسر منبج قرب حلب على مسافة خمسة أيام أو ستة من المدائن ! قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 2 / 11 : ( فلما أصبح ( عليه السلام ) أراد أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في الطاعة له ليتميز بذلك أولياءه من أعدائه ، ويكون على بصيرة في لقاء معاوية وأهل الشام ، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال . . . وحُمل الحسن ( عليه السلام ) على سرير إلى المدائن فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي ، وكان عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بها فأقره الحسن ( عليه السلام ) على ذلك ، واشتغل بنفسه يعالج جرحه ) . ونسجل هنا ملاحظات : الملاحظة الأولى : في حركة الجيش ومكان المعركة أن حركة جيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) تأخرت حتى تحرك معاوية من داخل الشام